لماذا لا تحكم العرب إمرأة؟

يونيو 16th, 2009 | Uncategorized | No comments

لماذا لا تحكم العرب إمرأة؟

فرانسوا باسيلي

المرأة والقمم العربية:

يجتمع القادة العرب دائما دون ان تكون بينهم امرأة واحدة.

فقادة العرب اليوم كلهم رجال فى عصر رأينا فيه المرأة تتبوأ مكانها حاكمة وزعيمة لبلاد كثيرة..اسلامية وغربية وشرقية.. من بنازير بوتو فى الباكستان وانديرا غاندى فى الهند الى اوكينو فى الفلبين ومارغريت تاتشر فى بريطانيا.. هذا إذا تغاضينا.. لعدم الاحراج.. عن غولدا مائير فى اسرائيل. أما فى بلادنا العربية التى لا نكف فيها عن التشدق بالوضع المميز للمرأة فلن تجد لهذة المرأة وجودا فى أية قمة عربية منذ بدايتها والى اليوم.. هذا على الرغم من ان التاريخ العربى يحكى لنا عن عدد لا باس به من الملكات الحاكمات اللاتى كان لهن شأن ومجد.. بل قد تشعر بالخجل اذا رجعنا الى ما يزيد عن الثلاثة آلاف عام لنجد ان المرأة فى مصر القديمة كان لها شأن عظيم و انها كانت تقف الى جوار زوجها فى مساواة و عزة.. وانها تقلدت حكم مصر بنجاح عظيم.. من الملكة حتشبسوت الى الملكة كليوباترا.

بل يمكننا الرجوع الى عهد اكثر قربا هو القرن الثالث عشر الميلادى لنرى كيف ان “شجرة الدر” كانت ملكة عظيمة حكمت مصر كاخر ملوك الدولة الايوبية واول عهد سلاطين المماليك. و فى عهدها كان قد بدا زحف المغول من اواسط اسيا على البلاد الا سلامية للاستيلاء عليها واذلالها.. واستمر زحفهم حتى استولوا على الكثير من البلاد الاسلامية و توغلوا فيها يفتكون ويهتكون ويسفكون الدماء حتى اوشكوا ان يبلغوا حدود مصر بعد ان قطعوا اليها الالاف من الاميال.. ثم كانت هزيمتهم الساحقة الماحقة على يد الجيش المصرى فى موقعة عين جالوت بفلسطين بعد وفاة شجرة الدر بامد قليل فلم تقم لهم قائمة بعد هذة الهزيمة التى لم ينهزموا قبلها قط. وهكذا يسجل التاريخ لامرأة حكمت مصر انتصارات لم يحققها الكثير من الرجال.

هل يمكن ان تحقق المرأة العربية نتائج اسوا مما حققه الحكام العرب فى نصف القرن الاخير؟

اما آن الاوان ان تحضر “شجرة در“ جديدة احدى هذه القمم العربية؟

المرأة هي الحياة

كانت المرأة دائما وستظل هي الهاجس الاول للرجل، والموقدة الاولى لجذوة الحياة في نفسه وجسده معا. ولم يفهم الرجل المرأة أبدا, فهي في نظره دائما لغز بلا مفتاح, وربما كان هذا أحد جوانبها السحرية التي تشده اليها. ولأنه لا يفهمها , في نفس الوقت الذي هو أسير لها، فقد تطوح موقفه منها من النقيض للنقيض، فقد رآها ووضعها فوق قاعدة تمثال باعتبارها ملهمة وساحرة وحورية وأما للطبيعة وللكون والآلهة، وباعثة لعرائس الاحلام وللشعر والالهام والحب والجمال والخيال.

وفي النقيض الآخر، ولأنه لا يفهمها، راح ايضا يراها في صورة الشيطانة الماكرة صاحبة الكيد العظيم والاحاييل والاقاويل, ناصبة الشراك والفخاخ له ليسقط فيها, صانعة الغواية التي أخرجته من الجنة والنعيم وألقته على ارض التعب والدموع, وهي صانعة السحر الشريرة الشيطانية الالاعيب، القادرة على اسقاط أعتى الرجال وأعظم الاباطرة وأقوى القياصرة ليصبحوا خواتم في اصابعها بعد أن تسلبهم قوتهم كما فعلت دليلة بشمشون الجبار, وما هو سوى تكرار ابدي لما فعلته حواء بآدم.

وسلاح المرأة الذي يرعب الرجل ويرهبه هو جسدها, ذلك الكيان الفذ ذو القدرة اللامحدودة على الاغراء والغواية, وعلى اثارة أعمق وأشد المشاعر في الرجل, عاصفة بهدوئه وسلامة نفسه وقدرته على الانضباط, مثيرة فيه مشاعر التأجج والتوقد وباعثة فيه الرغبة في الحياة والبقاء.

انه سر دفين عجيب ذلك الذي يخفيه ويحتويه جسد المرأة فيحار ويذهل امامه الرجل ويتطوح في دفاعه عن نفسه امامه بين أقصى نقيضي العبادة والتقديس, واللعن والتحقير والعنف والتحجيم, في مسلسل لا ينتهي من المحاولات اليائسة للتحرر من سحر المرأة وسلطانها, والرغبة في السيطرة عليها وامتلاكها واخضاعها.

وقد لجأ الرجل على مر التاريخ الى موقفين أساسيين تجاه المرأة يعكسان موقفه تجاه الحياة. كان الموقف الاول – وهو الاكثر شيوعا- هو الموقف المعادي للمرأة المرتعب منها كتعبير عن رعبه من الحياة وخوفه من معاناتها. ويؤدي هذا الموقف المعادي (للمرأة – الحياة ) الى هروب الرجل من المرأة –الحياة عن طريق التوحد أو التدين المفرط أو الرهبنة لدى البعض, او الى المواجهة المرتعبة العنيفة ضد المرأة وشياطينها التي تتلبسها ومحاولة السيطرة عليها والحد من سطوتها بتجريدها من أسباب القوة وتكبيلها بقيود اجتماعية قبلية وتفسيرات متزمتة لنصوص دينية تحرمها بها من حقوق المساواة وتضعها في موضع سفلي ضعيف , ويكون ذلك عن طريق تشويهها نفسيا بوصفها بأنها شيطانة أو مخبولة أو ناقصة عقل أو عاطفية لا تملك التحكم في نفسها, وفي نفس الوقت عن طريق تشويه جسدها (الملعون) المليء بالشياطين بوصفه بأنه مبعث الخطيئة لدى الرجل وانه الاثارة مجسدة وانه الوعاء الفعلي لشرف الرجل، في نفس الوقت الذي هو – جسد المرأة – ليس سوى عورة لا تقع عليها عين الرجل الا ويسقط في الخطيئة ولذلك يجب تقميطه وحجبه عن العيون وحبسه داخل جدران البيوت اذا أمكن.

بينما كان الموقف الآخر هو موقف الرجال المحبين للحياة في شغف وقوة ولذلك كانوا دائما مقبلين على المرأة يرغبونها ويشغفون بها ويكتبون فيها الشعر ويغنون لها الاغاني ويسافرون لها قاطعين الوديان والجبال مقتحمين من أجلها الحصون والقلاع. كان هؤلاء هم فرسان الحياة وعشاقها من المغامرين والشعراء والفنانين والمبدعين والكتاب والمارقين الشجعان شذاذ الآفاق في كل مكان وزمان. هؤلاء رأوا في المرأة كل ما في الحياة من اثارة ودهشة وسحر وألغاز وغرائز وسمو وشموخ وبهاء وجمال باهر مثير لإرادة البقاء وحب الحياة.

وقد عبر هؤلاء عن موقفهم من المرأة – الحياة تعبيرا فنيا, اي استطاعوا أن يفجروا مشاعرهم المتلاطمة المتوهجة تجاه المرأة –الحياة في صورة ابداعات فنية في الكلمة والموسيقى والرقص والرسم والنحت والمسرح والسينما بل وفي الابداعات العلمية التي ما هي سوى تعبير آخر عن الفرح بالحياة والرغبة الطفولية الجميلة في فك اسرارها وامتلاك مكنوناتها المثيرة.

ولا شك أن هذا الموقف الثاني هو الذي استطاع أن يتخلص من الخوف البدائي القديم من المرأة ويحوله الى مشاركة مثيرة معها في صنع حضارة راقية بديعة.

ولا غرابة في أن المجتمعات التي ماتزال تنظر للمرأة تلك النظرة القديمة البدائية المرتعبة هي المجتمعات المتخلفة في كل شيء اليوم.

علاقة المرأة بالابداع الفني والعلمي وموقف الرجل –والمجتمع- من ذلك هو أمر بالغ الاهمية اذ هو أحد المفاتيح الاساسية لبوابات الحضارة. فما دامت المرأة هي الحياة، وما دامت هي ملهمة الابداع والمحفز عليه وما دام الفن هو لغة الرجل العاشق للحياة والمرأة ، يكون من المفهوم اذن معاداة السلفيين المتزمتين المتشددين دينيا للمرأة وللفن معا. فــ(الفن–الانثى) هو الوحش ذو الرأسين الاكثر ترهيبا وتخويفا للسلفيين المتزمتين ، فالسلفي – والمتشدد دينيا بشكل عام – يرهب الفن ويخافه بنفس درجة رهبته للحياة ورعبه من المرأة. وقد كان السلفي الكاثوليكي في العصور المظلمة باوروبا يرتعب من المرأة.. فنصب لها محاكم التفتيش واتهمها بالسحر والمروق والشعوذة والشيطنة وقام بحرق (شيطانها) – أي جسدها – الذي ترعبه فتنته وقوته وقدرته على ولادة الحياة بداخله.

والسلفي المتأسلم لديه نفس الرعب من المرأة ومن الفن الذي يستوحيها ويحاكيهاويتدله فيها، فالفن- الانثى هو الصورة الاثيرية الروحية للمرأة – الجسد، وكلاهما يحمل قوة خرافية يراها السلفي مهددة لسلطانه وسطوته, وفاضحة لعنفه وضعفه, وهو ما عبر عنه نزار قباني في مقطعه المدهش المندهش: (وكيف يهدد نهد – بسن الطفولة – أمن الرجال – وأمن السماء!!)

ولذلك ليس غريبا أن نقرأ أن نواب الاخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري في دورة ماضية قاموا بتقديم مساءلات ومشروعات قوانين حول مسائل مثل منع مسابقات الجمال في شرم الشيخ لأنها تظهر جسد المرأة، أو منع عمل روائي أو سينمائي يقدم المرأة بشكل متحرر سواء كان نفسيا أو جسديا ، فالوحش ذو الرأسين – المرأة والفن – هو أول أولويات الفكر السلفي.

ذلك أن السيطرة الكاملة على هذا الوحش ذي الرأسين هي مدخل السلفيين دائما الى السيطرة على المجتمع كله, ولا سطوة ولا سيطرة لهم الا عن طريق السيطرة على المرأة والفن، أي على جسد الامة وروحها المبدعة. فالفن الجميل الحر, مثله مثل المرأة الجميلة الحرة, هو تحد مباشر وتهديد خطير لسيطرة السلفي على ألاخرين, اذ ان مجرد وجود الفن الحر, ومجرد وجود المرأةالحرة, هو تمرد على تزمت وأغلال التفسيرات النصية الجامدة لصالح المقاصد الانسانية الرحيمة الواسعة.

لذا يبدأ السلفيون دائما بالسيطرة التدريجية على المرأة عن طريق تقميطها بأقماط تكاد أن تكون هي الاقماط التي استعملها قدماء المصريين لحفظ مومياءاتهم، ولكن قدماء المصريين كانوا يقمطون الجثث الهامدة , بينما كان الاحياء من المصريين –رجالا ونساء – يتمتعون بحرية انسانية باهرة، وتدلنا الدراسات على أن وضع المراة المصرية في مصر القديمة كان متقدما جدا، وتظهرها الرسومات الفرعونية منتصبة شامخة في ملابس متحررة تعكس جمالا جسديا وروحيا في آن واحد، ونعرف أن الفتاة المصرية القديمة، في فجر الانسانية كانت تكتب أشعار الحب الجميلة المتحررة توددا وعشقا في حبيبها.. ولدينا ترجمات هذه الاشعار، كما نعرف أن المرأة المصرية حكمت مصر بنفسها ووحدها أكثر من مرة، كما فعلت الملك حتشبسوت العظيمة.

كان هذا كله قديما جدا.. أما اليوم فالسلفيون يقومون بتقميط المرأة الحية, لكي يتحول جسدها الى جسد هامد خامل يخجل من نفسه ويتوارى بنفسه “وبعوراته” عن ألآخرين, فتخمد فيه فورة الحياة وأشواقها وتأججها وبهجتها، وفي نفس الوقت الذي تموت في الرجل حاسة تذوق الجمال واستثارة الآمال ، وهي التي تبعثها المرأة الجميلة الحرة بمجرد وجودها وبفورية وتلقائية حاسمة وحميمة.

لأن المرأة هي الحياة تسير على الارض ستظل المجتمعات العربية التي تعادي المرأة وتكبلها بالقوانين والعادات البدانية والنظرة الدونية والسيطرة الوحشية ،ستظل مجتمعات متخلفة روحا وجسدا وفكرا وحضارة.

fbasili@gmail.com

* كاتب مصري- الولايات المتحدة
المصدر

الكبت الجنسي

يونيو 16th, 2009 | الكبت الجنسي | No comments

الكبت الجنسي ومشكلة الشرف
ربى بلال

الكبت الجنسي في مجتمعنا والتخلف ومشكلة الشرف الأزلية أدت إلى خوف الشباب من الزواج وباتت مشكلة أساسية يشكو منها مجتمعنا الشرقي.
فترى الكثير من الفتيات ينتظرن المخلص لهن من حياة العزوبية ليرحمهن من استعباد الأب أو الأخ وحتى الأم أحيانا مع أن جميع الفتيات تعرفن أن ما ينتظرهن في بيت الزوجية ليس ما يحلمن به أبدا” لكن أن يتحكم بهن شخص واحد أفضل من سيطرة العائلة كلها، فيصبح لها بيتها ومملكتها الخاصة وتستطيع التحكم نوعا” ما بحياتها مع زوجها دون قلق ويصبح لها مكانة مهمة في المجتمع ووجود خاص بها لا تحصل عليه في حياة العزوبية مهما علا شأنها أو علمها فيسمح للمتزوجة بالقيام بالكثير من الأشياء التي لم تكن تجرأ على القيام بها في بيت عائلتها ،كتغيير لباسها، وحديثها وحتى تصرفاتها فتصبح أكثر جرأة وشجاعة حتى في مناقشة أمور الحياة لأن عائلتها لن تتدخل بها بعد الزواج إذ أنهم قد سلموا هم شرفها إلى الرجل الذي ستحمل أسمه بعد الزواج فيصبح مسؤولا” عنها بقية عمرها.
فالزواج بالنسبة للفتاة هو إحدى الوسائل المساعدة لحصولها على جزء من حريتها بطريقة أو بأخرى ولتشعر بوجودها في مجتمعها وبين عائلتها والأهم لتتخلص من العبء الذي أثقل ظهرها منذ ولادتها وهو غشاء بكارتها ويشاركها بهذا العبء عائلتها التي ستتنفس الصعداء يوم زواجها وخلاصهم من هذا الهم العظيم!!!!!
ولكن أين هذا المخلص؟ ومتى سيأتي وهل سيلبي مطالبها ومطالب عائلتها؟؟ أسئلة تبقى بلا إجابات والفتاة تنتظره بفارغ الصبر حتى أصبح حلما” بل هاجسا” فتحاول أن تجذب أي شاب يمللك بعض مؤهلات الزواج وتكون مستعدة للتنازل عن الكثير من مطالبها من أجل تحقيق هذا الحلم.
أما الرجال فهم في موقع قوة كما هو الحال في جميع أمور حياتنا فهم ليسوا بحاجة لمخلصة بل لامرأة تلبي حاجاتهم الشخصية البحتة وتساعدهم على استمرار نسلهم العظيم!! فتراه يبحث عن امرأة تصلح أن تكون خادمة وليس شريكة لحياته لأن الشريك يحق له مثل ما يحق للآخر وهذا صعب على الرجل الشرقي.
فاغلب الرجال يريدون زوجة بلا ماض عاطفي، صغيرة بالعمر، ضعيفة الشخصية حتى يسيطروا عليها ولتكون برأيهم الزوجة الوفية والأم الفاضلة لأبنائهم. وأخيرا جميلة الجميلات كاملة الأوصاف دون التفكير بمدى وسامتهم وكمال أصافهم أو حتى رجولتهم.
وهنا تكمن المشكلة التي يجب توضيحها فجميع صديقاته الفتيات لا تنطبق عليهن هذه المواصفات فهو يمضي أجمل أوقات عمره معهن ولكنه لن يفكر بالزواج من إحداهن، فالصديقة لن تكون إلا واحدة من وسائل تسليته وإثبات فحولته في مجتمعنا الذكوري، ومهما كانت هذه الصديقة جميلة، مثقفة ووفية فمواصفات الزوجة الصالحة برأيه لن تنطبق عليها لأنها قد أحبت أو مارست الجنس قبل الزواج .بل الأسوأ من هذا أنها برأيه مستعدة دائما وأبدا للخيانة حتى لو كان ماضيها مع شخص أحبته فعلا”.
كل ما كتبت في سطوري أعلاه بات معروفا” من قبل جميع النساء فأصبحن متمرسات بالتلاعب على الرجل وإقناعه بما يريدون وماهرات في إخفاء ماضيهن. فاعلموا أيها الرجال أن أي فتاة في زمننا الحاضر تستطيع ممارسة الجنس بجميع أشكاله وتعود إليك يوم زفافك العظم عذراء وكأن لم يمسسها

العلمانية..لمجتمعاتنا؟

يونيو 16th, 2009 | العلمانية | No comments
العلمانية.. هل تصلح لمجتمعاتنا؟
فاخر السلطان
العلمانية مفهوم حديث في التاريخ الغربي لايتعدى عمره القرنين، حيث برز أول مرة في فرنسا أثناء مصادرة الحكومة لأموال الكنيسة، وقد وُصفت تلك العملية بالعلمنة.

ومعروف أن التعريف التقليدي للعلمانية هو فصل الدين عن الدولة أو عن السياسة، في حين يشدد مخالفو العلمانية على المزج بين الدين والسياسة، وبالذات الإسلاميون الذين يعتقدون أن الدين الإسلامي يختلف عن الأديان الأخرى التي لاتولي أهمية للسلطة والسياسة، كالمسيحية واليهودية، ويؤكدون على أن الإسلام دين سياسي، وبأن السياسة تندرج في ذات الدين، وأن المسلم لايستطيع إلا أن يكون سياسيا. فنبي الإسلام، باعتقادهم، وهو اعتقاد صحيح، كان يتمتع بشخصية سياسية متكاملة لأنه مارس السياسة بكل أبعادها، لذلك شكل أمة إسلامية سياسية وبنى مجتمع المدينة/الدولة. على هذا الأساس نجدهم يشددون على لزوم الاقتداء بالنبي وإتباع طريقه الديني – السياسي، وأي دعوة لفصل الدين عن السياسة بالنسبة إليهم هي دعوة مذمومة لايجوز تنفيذها.

إن العلمانية لاتعني فحسب فصل الدين عن السياسة، بل ذلك ليس سوى نتيجة من نتائجها، إنما هي تستند إلى علاقة وطيدة مع عالم الطبيعة والمادة وتبتعد ما أمكن عن عالم ما بعد الطبيعة. هي توصي بعدم الإشارة إلى دور الدين في القضايا المتعلقة بالحياة الطبيعية، لأنها تعتبر الدين أحد عناصر ما بعد الطبيعة. بمعنى أنها تؤكد على إبعاد دور الدين عن الشأن العام، أي عن السياسة والاقتصاد والتعليم وغيره من المسائل. والشاهد على ذلك أن العصر الحديث شهد جهدا بشريا كبيرا في هذا الطريق، أي في طريق فصل مسائل الطبيعة عن مسائل ما بعد الطبيعة.

وفي الكويت، حينما كان مرشحو انتخابات مجلس الأمة يترددون على الديوانيات للحصول على دعم روادها، كانت العبارة التي يودّع بها أهل الديوانية المرشح هي “عسى الله يوفقك في الانتخابات”، أي أن العبارة المستخدمة مع المرشح كانت دينية تنتمي إلى عالم ما بعد الطبيعة (العالم غير العلماني) من أجل التعاطي مع أمر طبيعي مادي وبشري (أمر علماني). وهذا يعني بأننا لا نزال نتعاطى مع الشأن الطبيعي استنادا إلى الإطار ما بعد الطبيعي، وأن لغتنا لا تزال لغة غير علمانية، في حين أن العلمانية تُفصل الشأن الطبيعي عن الشأن ما بعد الطبيعي، وتستخدم لغة طبيعة للقضايا الطبيعية المادية البشرية، وتتعاطى مع مسائل ما بعد الطبيعة بلغة تصب في الاتجاه ما بعد الطبيعي. فاللغة دليل على علمانية أو عدم علمانية أي شخص. فهناك فرق في أن يودّع إنسانا صديقه بجملة “نراك غدا” العلماني بدلا من جملة “في أمان الله” الديني غير العلماني، إذ اللغة تشهد على أن صاحبها قد يؤمن بالعلمانية أو إنه قد لا يؤمن بها ولا يزال بعيدا عن أصلها.

إن عالم ما بعد الطبيعة، الذي ينتمي إليه الدين الإسلامي، يتدخل بصورة كبيرة في حياة المسلم ويساهم في تشكيل صورة الحياة ويبث الروح فيها وفي أسبابها وعللها. وبما أن الإنسان هو مجموعة من الأفكار والأسباب، فإنه عادة ما يتبع الأسباب، التي فيما لو كانت دينية فإنه سيصبح إنسانا دينيا، أما إذا ما كانت غير دينية فسيصبح إنسانا علمانيا. وهذا الأمر ينطبق كذلك على أفراد المجتمع في أن يوصفوا بالمتدينين أو بالعلمانيين. على هذا الأساس يوصف إنسان العصر الحديث بالعلماني لأنه استبدل أسباب الحياة الدينية بأسباب أخرى غير دينية، أي بأسباب علمانية. فعلى سبيل المثال، من أسباب نظافة الإنسان المسلم اتباعه الحديث النبوي الذي يقول “النظافة من الإيمان”، أي بسبب ارتباط النظافة بالإيمان لابد أن يكون المسلم نظيفا. في حين أن العلماني لايبحث عن أسباب النظافة في الحديث النبوي أو في النص الديني إنما يبحث عنه عن طريق العقل الطبيعي الذي من شأنه أن يوصله إلى هذه النتيجة حتى لو لم يتوفر في الدين ما يحث على ذلك.

إن مختلف صور الحياة ومختلف مؤسسات المجتمع، الرسمية وغير الرسمية، من سياسية واقتصادية واجتماعية وخدماتية وتعليمية وغيرها، الموجودة في المجتمعات الدينية موجودة أيضا في المجتمعات العلمانية. إذن ما الفرق بين الأثنين؟ بمعنى أنه ما الذي يجب أن يميز المجتمع الديني عن المجتمع غير الديني؟ إن الذي يجب أن يميز أحدهما عن الآخر لابد أن يتعلق بالأسباب أو بالعلل. بمعنى أن الإثنين، العلماني والديني، يتوصلان إلى نتائج متشابهة بشأن معظم قضايا الحياة ومسائلها، لكن الأول ينفذ أفكاره وأهدافه إنطلاقا مما يمليه عليه العقل البشري من أسباب دون النظر إلى رضى الله أو عدم رضاه، في حين أن الثاني ينطلق في تنفيذ أهدافه وأفكاره استنادا إلى دواعي رضى الله لا غير.

لكن هناك فرقا كبيرا بين المشروع الديني والمشروع العلماني، إذ الأول يعتقد، غصبا وزورا ومن دون أي دليل عقلي أو نصّي، بأن الدين يملك مشروعا متكاملا للحياة، بمعنى أن الدين الإسلامي بالنسبة لأنصاره هو “دين ودنيا”. في حين يعتقد الثاني عكس ما يعتقد الأول، إنه يستند إلى العقل لا إلى النص الديني في رسم صورة الحياة المادية الطبيعية العقلية وفي تطوير مختلف جوانبها. وفي الانتخابات البرلمانية في الكويت اتجهت جماعات الإسلام السياسي في الدعاية لمرشحيها انطلاقا من عبارة “التكليف الشرعي”، حيث امتنعت عن التصويت للمرشحين غير الدينيين، وبالذات للعلمانيين والليبراليين والمرأة، وأكدت على “حرمة” التصويت لهؤلاء لما فيه من “إثم ومعصية” و”نشر للفسق والفجور” و”تعدّ على شرع الله”. بمعنى أن تلك الجماعات دخلت ساحة الانتخابات والتصويت من بوابة المشروع الديني وأدبياته ومن خلال الأسباب والعلل الدينية المتصلة برضى الله. في المقابل نجد أن الجماعات غير الدينية، العلمانية والليبرالية، استندت في ذلك إلى العقل والمصلحة والواقع، أي إلى الأسباب العقلية الطبيعية غير الدينية لا إلى المشروع الديني والأسباب الدينية والنص الديني.

ما الذي يجب أن يميّز المجتمع العلماني عن المجتمع الديني؟ باعتقادي أن الذي يميّز بينهما يتعلق بالأسباب أو بالعلل. بمعنى أن الإثنين، العلماني والديني، يتوصلان إلى نتائج متشابهة بشأن الكثير من قضايا الحياة ومسائلها، لكن الأول ينفذ أفكاره وأهدافه وخططه إنطلاقا مما يمليه عليه العقل البشري من أسباب وبما يخدم الإنسان وحياته دون النظر إلى رضى الله أو عدم رضاه، في حين أن الثاني ينطلق في تنفيذ أهدافه وأفكاره وخططه استنادا إلى دواعي رضى الله لا غير. بمعنى أن دواعي عمل الإنسان العلماني تختلف عن دواعي عمل الإنسان الديني، ولا يمكن أن نفرق بين الإثنين انطلاقا من شكل عملهما.

إذن، المجتمع الديني والمجتمع العلماني لايختلفان في ظاهر عملهما إنما في الأسباب والعلل. والأديان، ومنها الدين الإسلامي من خلال نصوصه، لم تهتم بظاهر عمل الإنسان إنما كانت “تبشّره” و”تنذره”. فلا نجد في القرآن، مثلا، أن الله قد بعث الأنبياء لكي ينظّروا للناس في الشأن السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو العلمي أو غيره من الشؤون، بل كان الأنبياء “مبشرين ومنذرين”، أي سعوا للتأثير في أفكار الناس لتغيير أسباب وعلل سلوكهم، وكذلك التأثير في نواياهم وتصحيحها والسير بها في الاتجاه الذي كانوا يعتقدون، أي في الاتجاه الذي يصب في سبيل الله، وليس تعليمهم السياسة والاقتصاد والعلوم وغيرها.

إن تدبير أمور الحياة المادية الطبيعية ومشكلاتها وقضاياها هي من مسؤولية العلماء لا الأنبياء. فالحروب التي خاضها النبي محمد ضد الكفار والمشركين كانت بشرية في الشكل والظاهر، وهي من الأمور التي خطط لها العقلاء لا الوحي، كما أنها كانت تختلف في الأسباب والعلل والنوايا. فالمسلمون كانوا يحاربون أعدائهم من أجل رضى الله ورسوله، فيما كانت علل ونوايا الكفار والمشركين تصب في اتجاه آخر، وهذا الأمر ينطبق كذلك على كافة النزاعات بين البشر.

وإذا ما نظرنا إلى نزاع العراقيين ضد صدام حسين سنجد أن الأسباب التي طرحها الإسلاميون في هذا الشأن تختلف عن تلك التي طرحها الليبراليون أو القوميون، إلا أن الهدف الرئيسي من النزاع كان واحدا وهو تغيير نظام طاغية العراق.

إن النبي محمد لم ُيبعث لكي يطرح في رسالته نظرية خاصة تتعلق بالحرب. غير أنه من الممكن أن تكون للنبي رؤيته الخاصة في هذا الشأن، لكنها لم تكن دينية، أي لم يطرحها أو ينظّر لها إنطلاقا من الشأن الديني، وإنما انطلاقا من بشرية الموضوع. لذلك نجد أن أدوات الحرب في زمن النبي محمد ظلت هي نفسها ولم تتطور أو تتغير، أي باتت السيوف والخناجر والدروع هي أدوات الحرب لمئات السنين. فنبي الإسلام أطلق على الحرب مسمى “الجهاد في سبيل الله”، أي غيّر أسبابها وعللها ووجهتها، التي كانت تختلف عن أسباب وعلل ووجهة الكفار والمشركين. بمعنى أنه حوّل وجهة القتال من “في سبيل الأصنام” إلى “في سبيل الله”، لكن شكل وظاهر الحرب ووسائلها فكانت تتبع الشأن العقلي لذلك الزمان الذي لم يكن يختلف فيما بين المسلمين والكفار.

على هذا الأساس، إذا كانت أسباب أي عمل أو التفكير في أي عمل هي من أجل رضى الله فإن ذلك العمل سيوصف بالديني، أما إذا ما كانت الأسباب تسير في غير طريق رضى الله إنما من أجل خدمة البشر والإنسان فسوف يوصف العمل بالعلماني. فهناك من يقبل على الزواج بدواعي رضى الله، وهناك من يقبل على ذلك لأسباب شخصية أو اجتماعية أو إنسانية لا ترتبط بالله أو بالشأن الديني، غير أن الشكل والهدف في الأثنين هو واحد.

وإذا نظرنا إلى الأسباب في العمل، أي عمل، سنجد أنها أسباب دينية بالنسبة للإنسان الديني، لكن شكل وظاهر عمله من شأنه أن يقوم على الانفصال عن الدين، لأنه لايمكن أن نستخرج من الدين نظريات سياسية أو اقتصادية أو صناعية أو حربية أو طبية أو رياضية أوغيرها.

إن الأنبياء، ومنهم النبي محمد، لم ينظّروا للشأن السياسي، كما لم يعرّفوا أنفسهم لأنصارهم وللناس بأنهم طارحو نظريات سياسية أو غيرها من النظريات، بل كان انشغال النبي محمد في الشأن السياسي موضع استغراب العديد من الناس في ذلك الزمان، على أساس أن الأنبياء من قبله، وخاصة النبي موسى والنبي عيسى، لم يمارسوا السياسة.

استنادا إلى هذا الطرح، إذا اعتقد البعض أن الدين لا ينفصل عن السياسة وإنه يؤسس لنظريات متعددة، ومنها السياسية، فلن يكون هناك مزج بين الدين بالسياسة، لأن الدين غير قادر على إنتاج نظريات سياسية. أما إذا اعتقد البعض الآخر أن ممارسة السياسة مسببة لرضى الله (من دون طرح نظرية سياسية دينية في هذا الشأن) وأن هذه الممارسة شبيهة بممارسة العلماني للشأن السياسي، فإن الدين والسياسة سيتطابقان. لذلك، إذا تساءلنا: هل يمكن للهندسة أن تصبح دينية، فإن الجواب من جهة هو: الدين منفصل عن الهندسة، لأن الدين غير قادر على إنتاج نظريات متعلقة بعلم الهندسة. لكن هناك جوابا آخر: إننا نمارس الهندسة قربة إلى الله وللوصول إلى رضى الله.

إذن، العلمانية قادرة على التعايش مع التفسير الديني الذي يعتقد بعدم قدرة الدين على إنتاج نظريات حياتية من سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية وغيرها، لأن انتاج هذه النظريات من مسؤولية العلماء لا الأديان أو الأنبياء الذين لم يشيروا إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد. في المقابل فإن العلمانية لاتستطيع التعايش مع التفسير الديني الذي يدّعي بأن الأديان قادرة على تأسيس تلك النظريات. وتبدو التجارب الإسلامية الحديثة التي تدّعي بأنها قادرة على تأسيس نظريات دينية للحياة لم تستطع أن تؤسس نظرية واحدة قابلة للتعايش مع العصر الحديث. والتجربة الإيرانية في هذا الإطار لم تستطع تحقيق نجاح ولو في الشأن السياسي من خلال نظرية ولاية الفقيه، التي تعتبر نظرية تاريخية ماضوية لا ترتبط بعلاقة تصالحية مع الحياة الحديثة ومع مفاهيمها، كما أن باقي الشأن الإيراني العام في مشروع “الجمهورية الإسلامية” لا يمت بصلة مع الدين

الصّيف واليافعون والثقافة

يونيو 16th, 2009 | طيب تيزيني, مقالات فلسفية | No comments
الصّيف واليافعون والثقافة
د. طيب تيزيني

مع انتقال البنات والأولاد إلى مرحلة الشهادة الثانوية (البكالوريا)، يكونون قد وصلوا إلى أواخر اليفاعة الشابة، أي بدأوا يستعدون لخوض العام المدرسي الأخير، الذي تتحدد مصائرهم العلمية والمهنية خصوصاً في نتائجه.
وبين هذا وذاك، يمر أولئك بحالة مد وجزر من التكوين الثقافي والنفسي والروحي، تبرز أهميته بل خطورته في تحديد وضبط مسارهم اللاحق، نساء ورجالاً، في هذه الحال، تفصح العطلة الصيفية عن نفسها بمثابتها فرصة دورية وفريدة لاستعادة البنات والأولاد قواهم العقلية والجسدية والنفسية والروحية. ومعروف أن “المطالعة” الحرة كوّنت أحد العناصر المهمة لتحقيق تلك الاستعادة.
العطلة الصيفية عنت دعوة إلى الإقبال على كتب الجاحظ لحصد الثمرتين كلتيهما معاً، العقل والأدب. وإذا أخذنا في الاعتبار أن ذلك كان يسير بالتوازي مع تلف الإنتاج الفكري والأدبي، الذي كانت المطابع العربية تقدمه للقراء العرب (خصوصاً في مصر ولبنان وسوريا) بصيغتي الكتاب العربي والكتاب الأجنبي المترجم، فإننا نلاحظ أن خطاً أولياً وضمنياً كان يحقق نفسه في عملية الاستهلاك الكتابي، وذلك على أساس من التوازن بين طرفي جدلية التراث والحداثة.
كان طلبة المدارس صغاراً وكباراً، ينشغلون بمتعتهم الأثرية إليهم والمتمثلة بالمطالعة، في إطار مرحلة ما بعد الاستقلالات العربية المتوهجة برموز الوطن والاستقلال والتقدم والتغيير والحرية والتضامن مع شعوب العالم الثالث، وهذا ما أسهم في إنتاج وعي وطني يقتدي بقيم الإنتاج الحضاري المتدفقة من الماضي العربي ذي المكانة العقلانية الرفيعة، ومن الغرب (الفرنسي والإنجليزي والألماني والإيطالي خصوصاً)، كما من “الغرب الشرقي” الصاعد في حينه (الاتحاد السوفييتي والمنظومة التي التفت حوله).
وقد تعمقت اتجاهات المطالعة في أوساط طلبة المدارس، وتحولت إلى واجب أو إلى شرف ثقافي وأخلاقي ووطني، وأهم من ذلك، أصبحت المطالعة هدفاً أمام التلاميذ، يسعون إليه في المنزل ومكتبة المدينة أو في الحدائق والبساتين عبر جلسات فردية وجماعية مفعمة بالحيوية والمتعة.
كان ذلك بمثابة تأسيس على تأسيس لشخصيات البنات والأولاد، الذين أنجز الكثير منهم ما أنجزوه مع تبلور شخصياتهم العامة تحت ثلاثة تأثيرات راحت تمارس عليهم، السياسة والدين والحب. وكالمرحلة المجتمعية العربية في معظم تجلياتها آنذاك، مارس أولئك تلك الحقول الثلاثة بكثير من الصدق والشفافية والحميمية والاعتدال.
وقد نقول إن الأطر البشرية العلمية والسياسية والقضائية وغيرها، التي تكونت في حينه، كانت في الإجمال هي التي استلمت مناصب الحكم ومواقع المؤسسات الغضة، أي ما يعتبر أسساً للمجتمعين السياسي والمدني في مجموعة من البلدان العربية.
ومعروف أن ذلك سيتم الانقلاب عليه مع بدايات تكون نظم الأمن والمخابرات، خصوصاً مع بواكير الوحدة السورية المصرية عام 1958، والدخول في نفق حُطام عربي مفتوح.
وكما يتضح مما سبق، كانت العلاقة بين الصيف واليافعين والثقافة ذات بعد عميق ومثمر. ومن ثم، فإن المقولة المركزية لعلم النفس العام، وهي إن الناس لا يولدون شخصيات بل يصبحونها، تبرز هنا بقوة في تجلياتها الثلاثة كما طرحتها عالمة النفس (غالينا أندرييفا)، التي هي: النشاط، والتعاشر، والوعي الذاتي (أنظر كتاب الباحثة المذكورة بعنوان: السيكولوجيا الاجتماعية).
فبمقتضى ذلك، حقق جيل اليافعين العرب، في مرحلة ما بعد الاستقلالات إلى نشأة النظم الأمنية المعنية، تقدماً ملحوظاً حصدت ثماره التجارب البرلمانية الديمقراطية اليافعة والقصيرة (مثلاً في تونس وسوريا ولبنان). لكن ذلك لم يطل، حيث انقض عليها إنقلابيون، وعملوا على تمزيقها.
ضمن النظم الأمنية، التي التهمت ما تم إنجازه في حقلي المجتمع السياسي والمجتمع المدني، راحت أجيال اليافعين العرب (ربما هي ثلاثة) تجد نفسها مشدودة بقسوة وعنف وقهر إلى ملحقات تلك النظم النقابية الفاقدة للمصداقية، مثل العمالية والفلاحية والفنية والشبيبية والطلائعية إلخ.
وعلى مدى عقود، تفرض نفسها حالتان اثنتان في أوساط تلك الأجيال، تتجلى الأولى منهما في كسر شعلة الحرية والإبداع والدفاع عن العدالة والكرامة في حياتهم، وإغلاق الدائرة عليهم. أما الحالة الثانية فتتمثل في سحق الطموح المعرفي الحر والثقافي الإنساني العمومي لديهم، ممثلاً ذلك – وفق ما نحن الآن بصدده – في تغييب حالة المطالعة الحرة في الإجمال، وفي العطلة الصيفية بكيفية خاصة.
وتزداد الوضعية اضطراباً وقلقاً وصعوبة، حيث ينشأ النظام العالمي الجديد وتنشأ معه شبكات مفتوحة من التواطؤات بينه وبين المرجعيات “الثقافية والأيديولوجية” للنظم الأمنية العربية، وذلك عبر أحصنة طروادة جديدة تقدمها ثورتا الاتصالات والمواصلات.
أما أخطر هذه الأحصنة وأكثرها فاعلية فهي الرياضة العابثة الهستيرية، والفن الوضيع الذي يستبيح شخصية المرأة، والعزوف عن الشأن العام. لكن هل يعني ذلك أنه يقودنا بالضرورة إلى ما بعد المطالعة؟

د. طيب تيزيني- (الصّيف واليافعون والثقافة)- الإتحاد الإماراتي

الحجاب

مايو 13th, 2009 | الحجاب, مقالات فلسفية | No comments

الحجاب … قراءة عقلانية نقدية

شهاب الدمشقي

يُعتبر الحجاب واحدا من أهم الشعائر الاسلامية واكثرها شهرة .. بل لعله الشعار الاسلامي النسائي بلا منازع ( الى جانب اللحية – الشعار الاسلامي الرجالي ) ، ويكتسب الحجاب أهمية كبيرة في الخطاب الاسلامي المعاصر باعتباره مظهر الحشمة والعفاف والفضيلة .. في مقابل السفور الذي يُنظر اليه في الخطاب الاسلامي باعتباره باب الفجور ومادة الفساد والانحلال الأخلاقي .. ومن هنا يسهب الإسلاميون في الحديث عن الأحكام الاخلاقية الكامنة في تشريع الحجاب حتى لقد ألف الكثيرون كتبا كاملة للحديث عن المضامين الأخلاقية لتشريع الحجاب..

والسؤال الذي يُطرح هنا : الى أي حد كانت هذه الحكم والمضامين الأخلاقية التي يحدثنا عنها اسلاميو اليوم حاضرة عند فرض الحجاب لأول مرة ؟؟
الإجابة على هذا السؤال تقتضي منا الرجوع الى الظروف التاريخية التي احاطت بتشريع الحجاب ..

فُرض الحجاب لأول مرة بالآية : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) ( الأحزاب : 59 )

إن أول ما يستوقفنا في هذه الآية التي شرّعت الحجاب هي عبارة (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) فما المقصود بها على وجه الدقة ؟؟ وهل هي الحكمة والغاية من فرض الحجاب على النساء كما يوحي سياق الآية؟؟

الجواب على هذه التساؤلات يكمن في :

أسباب النزول الخاصة بآية الحجاب ..

يقول القرطبي : ( لما كانت عادات العربيات التبذل ، وكن يكشفن وجوهن كما يفعل الاماء ، وكان ذلك داعبة الى نظر الرجال اليهن وتشعب الفكرة فيهن أمر الله رسوله ان يأمرهن بارتداء الحجاب عليهن اذا اردن الخروج الى حوائجهن ، وكن يتبرزن في الصحراء قبل ان تتخذ الكنف ، فيقع الفرق بينهن وبين الأماء …. وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرز للحاجة فبتعرض لها بعض الفجار يظن أنها أمة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك الى النبي فنزلت هذه الآية ) ( تفسير القرطبي لسورة الأحزاب ) اذن رغم الملائكية التي يطبع بها كتاب هذا العصر من الاسلاميين مجتمع الرسول فالحقبقة مغايرة تماما !!! .
يخبرنا ابن كثير في تفسيره : ( كان فساق أهل المدينة يخرجون باليل …….. فاذا رأوا المرأة عليها جلبابا قالوا : هذه حرة فكفوا عنها ، واذا رأوا المرأة ليس عليها جلبابا قالوا : هذه أمة !! فوثبوا عليها !!!!! ) ( ابن كثير : 3/855 )

ويزداد الأمر سؤا حين تعلمنا احد الروايات أنه ( كان نساء النبي يخرجن بالليل لحاجتهن ، وكان الناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين ، فشكوا ذلك ، فقيل ذلك للمنافقين فقالوا : انما نفعل ذلك بالاماء !!! فنزلت هذه الآية – أي آية الحجاب ) ( طبقات ابن سعد : 8/141 )

ويؤكد ذلك الطبري حين يقول : ( يا ايها النبي قل لأزواجك ونساء المؤمنين لا يتشبهن بالأماء في لباسهن اذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوهن ، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يتعرض لهن فاسق ) ( تفسير سورة الأحزاب )
وهكذا ……. ( لما كانت الحرة تخرج فتحسب أنها أمة فتؤذى ….. أمرهن الله أن يخالفن زي الاماء ، ويدنين عليهن من جلابيبهن ) ( طبقات ابن سعد : 8/141 )
ويضيف مجاهد يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة ) ( تفسير الطبري لسورة الأحزاب )

اذا فالحجاب في أصله تشريع ذو مضمون طبقي غايتها الاساسية تمييز الحرة من الأمة !!!!! وهذا ما فهمه الصحابة من تشريع الحجاب ، اذ كان عمر بن الخطاب يطوف في المدينة فاذا رأى أمة محجبة ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها ويقول : فيم الاماء يتشبهن بالحرائر ؟؟؟؟؟ ( طبقات ابن سعد : 7/127 )

والحقيقة أن هنالك اجماعا على ان آية الحجاب انما نزلت لمجرد تمييز الحرة عن الأمة !!

( و ذلك ادنى أن يعرفن يميزن من الاماء والقينات فلا يؤذين فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن ) ( تفسير البيضاوي : 4/386 )
- ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن فكشفن شعورهن ووجوههن ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول ) ( تفسير الطبري : 22/45 (

)كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن بالليل لحاجتهن وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين فقيل ذلك للمنافقين فقالوا انما نفعله بالأماء فنزلت هذه الآية يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين فأمر بذلك حتى عرفوا من الأماء وأخرج ابن جرير عن أبي صالح رضي الله عنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على غير منزل فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن اذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل فانزل الله يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك يعني بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال كان رجل من المنافقين يتعرض لنساء المؤمنين يؤذيهن فاذا قيل له قال كنت أحسبها أمة فأمرهن الله تعالى ان يخالفن زي الأماء ويدنين عليهن من جلابيبهن تخمر وجهها إلا احدى عينيها ذلك أدنى ان يعرفن يقول ذلك أحرى ان يعرفن ) ( الدر المنثور : 6/659 )

- وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن قال أخذ الله عليهن اذا خرجن ان يعدنها على الحواجب ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين قال قد كانت المملوكة يتناولونها فنهى الله الحرائر يتشبهن بالاماء وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي في الآية قال كن النساء يخرجن إلى الجبابين لقضاء حوائجهن فكان الفساق يتعرضون لهن فيؤذونهن فامرهن الله ان يدنين عليهن من جلابيبهن حتى تعلم الحرة من الامة وأخرج عبد بن حميد عن معاوية بن قرة ان دعارا من دعار أهل المدينة كانوا يخرجون بالليل فينظرون النساء ويغمزونهن وكانوا لا يفعلون ذلك بالحرائر انما يفعلون ذلك بالاماء فانزل الله هذه الآية يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين إلى آخر الآية وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية قال كانت الحرة تلبس لباس الامة فامر الله نساء المؤمنين ان يدنين عليهم من جلابيبهن وأدنى الجلباب ان تقنع وتشده على جبينها وأخرج ابن سعد عن الحسن رضي الله عنه في قوله يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين قال اماؤكن بالمدينة يتعرض لهن السفهاء فيؤذين فكانت الحرة تخرج فيحسب انها أمة فتؤذى فامرهن الله أن يدنين عليهم من جلابيبهن وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في الآية قال كان أناس من فساق أهل المدينة بالليل حين يختلط الظلام يأتون إلى طرق المدينة فيتعرضون للنساء وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فاذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق فيقضين حاجتهن فكان أولئك الفساق يتبعون ذلك منهن فاذا رأوا امرأة عليها جلباب قالوا هذه حرة فكفوا عنها واذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا هذه أمة فوثبوا عليها وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله يدنين عليهن من جلابيبهن قال يسدلن عليهن من جلابيبهن وهو القناع فوق الخمار ولا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا ان يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه في الآية قال تدني الجلباب حتى لا يرى ثغرة نحرها وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله يدنين عليهن من جلابيبهن قال هو الرداء وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله يدنين عليهن من جلابيبهن قال يتجلببن بها فيعلمن انهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين رضي الله عنه قال سألت عبيدا السلماني رضي الله عنه عن قوله الله يدنين عليهن من جلابيبهن فتقنع بملحفة فغطى رأسه ووجهه وأخرج احدى عينيه ) نفس المرجع 6/661
- عن الحسن قال كن إماء بالمدينة يقال لهن كذا وكذا كن يخرجن فيتعرض لهن السفهاء فيؤذوهن فكانت المرأة الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة فيتعرضون لها ويؤذونها فأمر النبي المؤمنات أن يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن من الإماء أنهن حرائر فلا يؤذين ) ( تفسير الصنعاني : 3/123 )
- وقال الضحاك والكلبي نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيغمزون المرأة فان سكتت اتبعوها وان زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا يطلبون إلا الاماء ولكن كانوا لا يعرفونالحرة من الأمة لان زي الكل كطان واحد يخرجن في درع وخمارة الحرة والامة كذاك فشكون ذلك إلى أزواجهن فذكروا ذلك لرسول الله ص فنزلت هذه الآية والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات الآية ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء فقال جل ذكره يا آيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيهن جمع الجلبات وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار وقال ابن عباس وأبو عبيدة أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم انهن حرائر ذلك ادنى أن يعرفت انهن حرائر فلا يؤذين فلا يتعرض لهن وكان الله غفورا رحيما قال انس مرت بعمر بن الخطاب جارية متقنعة فعلاها بالدرة وقال يالكاع اتتشبهين بالحرائر القي القناع ) ( تفسير البغوي 3/544 )

وهذا ما ذكرته المصادر الشيعية ايضا :

- ( ذلك ادنى ان يعرفن ) يميزن من الاماء والقينات (فلا يؤذين ) فلا يؤذيهن أهل الريبة ) ( الصافي للكاشاني : 5/203)
- ( ذلك ادنى ان يعرفن ) انهن حرائر ( فلا يؤذين ) يتعرض أهل الريبة لهم كتعرضهم للاماء ) ( تفسير شبر : 1/425)
- ( كان في الجاهلية تخرج الحرة والامة مكشوفات يتبعهن أهل الريبة، فامرهن باجتناب المواضع التي فيها التهم الموجبة للتأذي بالتستر لئلا يحصل الايذاء الممنوع منه … فامر سبحانه بالتجلبب …ذلك ان اهل الريبة كانوا يمازحون الاماء، وربما كان يتجاوز المزاح الى ممازحة الحرائر، فاذا قيل لهم في ذلك قالوا حسبناهن اماء !! فقطع الله عذرهم ) ( مقتنيات الدر للطهراني : 8/325)
- ( الجلباب : هو خمار المرأة ، وهي المقنعة تغطي جبينها ورأسها اذا خرجت لحاجة ، بخلاف خروج الاماء اللاتي يخرجن مكشوفات الرؤوس والجباه في قول بن عباس ومجاهد، وقال الحسن : الجلابيب : الملاحف تدنيهن المراة على وجهها وذلك ادنى ان يعرفن من الاماء ومن اهل الريبة فلا يؤذين ) ( منتخب التبيان للحلي : 2/203)
-( تغطية الرأس والوجه اقرب الى معرفتهن بأنهن حرائر من ذوات العفاف والصلاح فلا يتعرض لهن الفساق من الشباب كما كان من عادة الجاهلية التعرض للاماء ( فلا يؤذين ) أي لا يؤذيهن اهل الريبة بالتعرض لهن كتعرضهن للاماء ) ( الجديد لمحمد السبزواري النجفي : 5/453)

اذن ….. هذه هي الحكمة من تشريع الحجاب …. تميز الحرة من الأمة ..

وبعد هذه كله يحق لنا أن نعجب ممن يحدثنا عن ( الحجاب كعنوان للحشمة …. و صيانة المرأة … ورمز العفة …… الخ )
واذا كان للحجاب كل هذه المعاني النبيلة فعلام يقتصر على الحرة فقط ؟؟؟؟

اذا كان الحجاب ليدل على الستر والصلاح ويمنع الفساق من التعرض للمرأة فلماذا تحرم الأمة من الحجاب حتى وان كانت صالحة وعفيفة ؟
ترى الا يعتبر الاسلام الأمة انسانة يجب ان تستر جسدها عن أعين الرجال ؟
اليس للأمة كرامة في الاسلام ؟
لماذا يحق للأمة ان تكشف عن رأسها وشعرها وتترك الحجاب ؟
اقرأ ما يقوله الفقهاء بخصوص حجاب الأمة :

- المذهب الحنفي :

الأمة كالرجل في العورة مع ظهرها وبطنها وجنبها ، لقول عمر : الق عنك خمارك يا دفار ، اتتشبهين بالحرائر ؟؟؟ ( الدر المختار – تبيين الحقائق )

- المذهب المالكي :

عورة الامة هي السوأتان مع الاليتين ( الشرح الصغير – بداية المجتهد )

- المذهب الشافعي :

عورة الأمة كارجل في الاصح الحاقا لها بالرجل بجامع أن راس كل منهما ليس بعورة . ( مغني المحتاج – لمهذب )

- المذهب الحنبلي :

عورة الأمة كالرجل تماما : ما بين السرة والركبة على الراجح ، لحديث : ( اذا زوج أحكم أمته فلا ينظر الى شئ من عورته ، فان ما تحت السرة الى الركبة عورة ) ( رواه البيهقي )
و عورة الرجل و الأمة ما بين السرة و الركبة ( شرح العمدة :4/261 )

قال ابن جزي في تفسير قوله تعالى ( ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين ) : ” أي ذلك اقرب ان يعرف الحرائر من الاماء فاذا عرف ان المرأة حرة لم تعارض بما تعارض به الامة …. لانه كان بالمدينة اماء يعرفن بالسوء وربما تعرض لهن السفهاء ” )

اي ان الحرة فقط هي التي تمتع بالحصانة والعفاف ، اما الامة فيباح للفساق العترض لها بالتحرش والمضايقات الجنسية !

ولكن لماذا تُمتهن كرامة الامة ؟؟؟؟

( لما كانت مظنة المهنة و الخدمة و حرمتها تنقص عن حرمة الحرة ، كما انها تباع وتشترى ، ففي هذا اليوم عند هذا وقد تباع من الغد فتكون عند شخص آخر رخص لها في إبداء ما تحتاج إلى إبدائه وقطع شبهها بالحرة و تمييز الحرة عليها و ذلك يحصل بكشف ضواحيها من رأسها و أطرافها الأربعة ) ( الجواهر الدرية : 2/123)

ولذلك فان ( مكالمة القيان ومفاكهتهن ومغازلتهن ومصافحتهن للسلام ووضع اليد عليهن للتقليب والنظر حلال !!!! ) ( كتاب القيان للجاحظ : 2/107 ).

نشر بتصرف

الحب في الجامعة..

مايو 13th, 2009 | مقالات فلسفية | No comments

الحب في الجامعة.. تجربة يفشلها الواقع!
سوسن شاكر

نخرج من المرحلة الثانوية وكلنا أمل بالدخول إلى الجامعة.. لكن! أول ما يتبادر إلى أذهاننا هي قصص الحب المنتشرة بين أروقتها! فنحلم أن نعيش هكذا قصةً مليئة بالحب والشوق والحنين، مفعمة بالأمل، وكلنا أمل بالنهاية السعيدة! وكيف لا؟! ونحن مفطورين على الحب… ولا يمكننا التحكم بعواطفنا؟!
وهكذا، فمنذ أول يوم يدخل فيه الشاب/ الفتاة إلي الجامعة يتجه التفكير إلى هدف رئيسي هو كيف يقيم علاقة غرامية مع الجنس الآخر؟ وغالباً ما تختلف هذه العلاقات من حيث الشكل والمضمون، جزء منها ينتهي “نهايات سعيدة”، والجزء الأكبر بالألم والمأساة! ولا يبقى منها سوى الذكرى..!! لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما رأي الشباب بالحب في الجامعة؟ ولماذا أغلب العلاقات العاطفية تتكلل بالفشل؟! وما هي الأسباب التي جعلت من الحب في الوسط الجامعي خال من المصداقية؟!
المجتمع مسؤول..
يقول نبراس، طالب سنة رابعة اقتصاد: “الحب موجود في الجامعة، ولا يوجد سبب يمنع وجوده. ولم لا.. مادام الوعي موجود بين الطرفين! لكن فشل هذا الحب يعود إلى التربية والفصل بين الجنسين، واعتبار الفتاة خط أحمر ممنوع الاقتراب منها! فعندما يدخل الشاب الجامعة ويجد نفسه أمام الجنس الآخر، يقيم علاقات لا من أجل الحب، إنما من أجل التسلية وسد الفراغ العاطفي! قد تكون العلاقات جدية، لكن ظروف الحياة والمعيشة تحول دون الوصل إلى غايتها.
وأحب أن أضيف أن مشكلة الأديان والاختلاف بينها، وكذلك الاختلاف بين طوائف من دين واحد تؤثر تأثيراً كبيراً باتجاه فشل هذه العلاقات! فوجود علاقة حب بين شخصين من طائفتين مختلفتين أو من دينين مختلفين ستكون حتما فاشلة، رغم صدقها، بسبب الرفض التام من قبل الأهل وعدم تقبل المجتمع لهكذا علاقات، تحول دون ذلك.. “
لا للحب في الجامعة!
أما لجين، سنة تانية اقتصاد، فتقول: “أنا ضد الحب في الجامعة! لأن أغلب العلاقات تكون من أجل المظاهر. فالشاب يتفاخر بعدد الفتيات اللواتي يتكلمن معه، وعدد العلاقات التي أقامها في الجامعة، وقد تتحول المسألة إلى رهان بين الشبان، بمعنى (بتتحدى إنو هذه الفتاة رح تحكي معي!!) وإذا وجد علاقات حب جدية، وهي نادرة! فمصيرها على الأغلب الفشل لظروف خارجة عن إرادة الطرفين متل: (تأمين المستقبل، رضاء الأهل والكثير منها..)”
مجرد عواطف!
غازي، طالب سنة رابعة حقوق، يعلق قائلا: “لا اعتقد بوجود الحب في الجامعة لأنه عادة ما يكون الطالب / الطالبة بحاجة إلى قرين آخر من جنس آخر ليكمل بعضهما الآخر، فهي مجرد عواطف ومشاعر جياشة، لا توجد جدية في هذه العلاقات. فمعظم الشباب لها أهداف وغاية أخرى، بالإضافة إلى التسلية.. وتعود الأسباب إلى نقص التربية والوعي والثقافة وانعدام الضوابط بين الجنسين..”
الحب ليس جنساً..الحب في الجامعة.. تجربة يفشلها الواقع!
هبة، خريجة حقوق، تحكي قصة مرت بها فتقول: “أنا كنت سنة أولى عندما أحببت شاب، كان حب مراهقة، من طرف واحد، لم يكن يعلم الشاب بالبداية بحبي له مع أننا كنا أصدقاء. لكن، بعد فترة اتضحت له الأمور، فابتعد!.. وصارحني بعد فترة أنه من عائلة محافظة لا تأخذ إلا من بعضها أو من نفس منطقتها…!! للأسف كانت صدمة وجرح كبيرة بالنسبة لإلي.. ” وتضيف: “الحب شيء جميل جدا لكن يجب أن يمارس بالشكل الصحيح، فأغلب الشباب تأخذ الحب من أجل الجنس يعني بالعامية (بدو يمسك إيدها، ياخد بوسة، أو ضمة من فتاة..) من أجل إرضاء شعوره فقط ثم يبحث عن آخرى لتعطيه المزيد.. هذه مشكلة جدا خطيرة لا يتحدث عنها الكثيرون مع أنها موجودة بكثرة وتعود الأسباب للترتبة ونقص الثقافة الجنسية لدينا..”
راحت.. أو راحت عليها!
فاطمة، سنة ثالثة حقوق، تقول: “الحب نوعين إما من أجل التسلية وملىء الفراغ العاطفي خلال السنين الدراسية، ثم تنتهي صلاحية الفتاة/ الشاب، ويملّ كل واحد من الآخر! فيبحث كل واحد منهما عن جديد!… أو تكون فعلا علاقات جدية يحب الشاب بكل عواطفه وكذلك الفتاة ليتفاجأ كل منهما، وبالأخص الشاب، أنه أمام كم هائل من المسؤليات فلديه الجيش وتأمين البيت والعمل والمستقبل ولا يستطيع التقدم لهذه الفتاة! وكما نقول بالعامية (يا بتكون الفتاة راحت، ياراحت عليها)؟!
الحب في الجامعة.. حاجة إنسانية
داني، سنة ثانية اقتصاد، يقول: “الحب يأتي فجأة.. لايستطيع أي إنسان أن يتحكم به ولكن الظروف لا تسمح بإتمام هذا الحب! وبرأيي نحن بحاجة للحب في الجامعة، وقد يكون الكبت العاطفي هو السبب وراء سعي الشباب في الجامعة لإقامة علاقات عاطفية لمجرد التسلية والتعرف على الجنس الآخر..” ويضيف: “أنا أحببت فتاة من نفس سنتي الدراسية لكننا لن نكمل مع بعض لأننا مدركين أننا لا نستطيع أن نقف معا… أنا مشواري طويل، وهي لا تستطيع الانتظار، وإن تقدم لها الرجل المناسب صاحب المال والجاه فسوف يقبل أهلها فورا..!!”
وأستاذة.. تكلمون..
د.أحمد حراكي، دكتور في كلية الحقوق، يقول: “أنا لا أؤمن بالحب في الجامعة لأنه غير مستقر، لايوجد استقرار بين الطرفين ماديا أو عاطفيا ونهايته حتما الفشل لانعدام الوعي فأساس هذه العلاقات هي التسلية (الشب بيتعرف على بنت وتاني يوم بشوف وحدة أحلى فبيتركها وبيتعرف ع التانية وهكذا..) والأسباب عديدة ومنها التلفزيون والفضائيات والرفاهيات الآخرى التي أصبحت تغني الشاب عن الزواج، فتدفعه إلى إقامة علاقات غرامية لمجرد ملىء الفراغ، والمشكلة الأكبر أن الفتاة تقبل بهذه العلاقة نتيجة المغريات التي قد يقدمها الشاب لها أو الوعود الزائفة..!! وهنا أنصح الفتيات بعدم الخروج مع شاب إلا بعد معرفته معرفة حقيقية وهدفه بدقة من وراء حديثه..”
د.كندة الشماط، محاضرة في كلية الحقوق، تقول: “أساس هذه العلاقة هو الجنس وليس العاطفة ففي مدارسنا ممنوع الاختلاط بين الجنسين فيأتي الشاب/الفتاة لمرحلة الجامعة ليجد الجنس الآخر الذي كان يبحث عنه صار متاحا أمامه فغالبا ما يخلط الشبان بين علاقات الزمالة وعلاقات الحب، وغالبا ما تكون هذه الأخيرة 80%منها للجنس فقط دون العاطفة مع الأسف! لذلك فالحلول هي بالتوعية والتربية الجنسية في فترة ماقبل الجامعة، والحل الأمثل للحد من هذه الظاهر هو بأن تقوم وزارة التربية بتدريس الثقافة الجنسية بدءا من مرحلة الطفولة لأننا في زمن الإعلام المفتوح والفضائيات الإباحية فلم يعد بإمكاننا أن نحصر أطفالنا ونبتعد عن الحديث بالأمور الجنسية كما كنا نفعل من قبل..”
ولكن.. الكبت وصعوبات الحياة
قرأنا الآراء التي تتحدث عن الحب في الجامعة.. ويبدو أن ملئ الفراغ العاطفي، هو أحد الدوافع الهامة. حيث أن الإنسان يمر بمراحل نمو متعددة. ويواجه المراهق/ المراهقة في مرحلة الدراسة الثانوية مشكلة أن مراهقتهم متزامنة مع امتحانات الثانوية العامة التي تحرمه من ممارسة مراهقته! فتتنقل معه هذه المشاعر المؤجلة إلى مرحلة الجامعة. لذلك، وبما أنه إنسان له احتياجاته النفسية والعقلية والعاطفية، يطلق العنان لعواطفه المكبوتة في جو مفتوح، ويجد نفسه قد تحرر من كل القيود التي كانت تكبل مشاعره وتحرمه من التعبير عن عواطفه، فتبدأ مرحلة التلاعب بالمشاعر، وعندها تميل الفتاة بطبيعتها الرومانسية للكلام المعسول! أما بالنسبة للشاب فغالبا ما تكون المسألة بالنسبة له أن يجرب ويتسلى فقط! فهو يعلم أنه لا مستقبل لهذه العلاقة!! لكن وبنفس الوقت هو بحاجة إليها!!
وكذلك الفضول، فمن أهم الأسباب التي تجعل الشباب يرتبطون عاطفيا في الجامعة أن كل من الطرفين لديه فضول شديد للتعرف على الطرف الآخر، والجامعة تمنح الدور الأكبر لكل شاب وفتاة لتعرف على الجنس الآخر حيث أصبح شعار الشبان في الجامعة: “… الكل يعشق بكل قوة… ويستمتع بكل لحظة.. ويعيش يومه وهو مدرك تماما أن قصة حبه إلى الزوال لا محال… ” لأنه مدرك تماما أنه لن يستطيع الاستمرار وإن كان صادقا بحبه (وهذا قليل الوجود) بسبب الظروف المادية وتأمين المال، أو بسبب عدم الرغبة في الحب الحقيقي وعدم وجوده بالأساس وهذه العلاقات ليست سوى تجارب عابرة كما تسمى!!
ولا ننسى إهمال الأسرة هو السبب الأساسي وراء علاقات الحب في الجامعة فالفتاة عندما لا تجد من يستمع إليها أو يهتم بها من أفراد أسرتها، ستبحث عمن يهتم بها بالخارج (الجامعة) وهنا يقوم الشبان بتمثيل هذا الدور بإحكام، وكذلك الأمر عندما لا تمنح الفتاة حقها أن تشعر بثقتها بنفسها وقدرتها على تسيير أمور حياتها بنفسها. فأصبحت تحتاج، في كل تحركاتها، إلى ولي أمر يقف إلى جانبها وهو غالبا يكون الشاب الذي ترتبط به.. أو قد يكون الأهل متشددين لدرجة تجعل الفتاة بحاجة لأي شخص يخرجها من حالتها تلك، فلا تفكر بالشاب إن كان الشخص المناسب أم لا إنما تريد فقط الخروج من واقعها والعيش بالأحلام والتمتع بلذة الحب وكلامه المعسول…
إن كبت مشاعر الفتاة أو الشاب من الطفولة مرورا بفترة المراهقة إلى الجامعة من قبل الأسرة تؤثر سلبيا على نفسياتهم، حيث يجد كل من الشاب والفتاة أنفسهم أمام جو منفتح، مختلط، فيشعرون بكم هائل من المشاعر والعواطف تجتاحهم وتسيطر عليهم لدرجة أنهم يخطئون التصرف لأنهم مع الأسف قد تعودوا على العيش بمعزل عن الجنس الآخر فعندما يجدوا أنفسهم أمام بعضهم البعض وهم في مرحلة شبابهم بل إن كثيرا منهم ليمارس مراهقته في الجامعة فتحدث القصص الكثيرة والحوادث المؤلمة..!!
وبالتالي فإن فشل العلاقات العاطفية في الجامعة تؤثر تأثيرا سلبيا على تحصيل الطلاب/ الطالبات العلمي، وعلى مستقبلهم/ن! بل تكاد تنحصر نشاطاتهم وأحلامهم وطموحتهم المهنية والعملية والاجتماعية إلى حد يصبحون في عزلة اجتماعية يعانون مرارة الفشل!
لا بد إذاً من توعية كبيرة من قبل الأهل أولا، من خلال فهم الأساس في بناء شخصية متوازنة ليست متعطشة للمشاعر والأحاسيس، وقادرة على التحكم بعواطفها وعيشها بصدق وعفوية.. وبعد ذلك يأتي دور إدارة الجامعات التي عليها أن تهتم بتنظيم المناخ الاجتماعي لتوجيه هذه العواطف، والتعامل معها بطريقة تربوية تساعد على تنمية شخصيات الطلاب من الجنسين بأسلوب راق، وتحت إشراف ورعاية الأساتذة والمسؤولين عن رعاية الشباب. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ملء فراغهم وتنمية شخصياتهم الوصول إلى شخصيات متوازنة ومتكاملة ومتفاعلة مع المجتمع…
هذا الموضوع، ذكرني بأسطورة الحب عند اليونانيين حيث تحكي الأساطير اليونانية القديمة أن إله الحب وإله الجنون تشاجرا فقام إله الجنون بفقع عيني إله الحب ففقد البصر على أثرها وبناء على ذلك اجتمعت المحكمة الآلهة وأصدرت حكمها الذي نص على أن يقود إله الجنون إله الحب مدى الحياة ويلازمه إلى الأبد لذلك ترى المحبين يقودهم الجنون إلي حيث لا يعلمون! فإذا كان الحب أعمى على حد قول الكثير فلماذا الحب في الوسط الجامعي حاد البصر؟!.